ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

35

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

--> فتتهموننى ؟ ! قالوا : لا ، قال : فإني أوصيكم ، أتقبلون ؟ ! قالوا : نعم ، قال : عليكم بما عليه أصحاب الحديث فإني رأيت الحق معهم . وقال أبو الوفاء بن عقيل لبعض أصحابه : أنا أقطع أن الصحابة ماتوا وما عرفوا الجوهر والعرض فإن رضيت أن تكون مثلهم فكن ، وإن رأيت أن طريقة المتكلمين أولى من طريق أبي بكر وعمر فبئس ما رأيت . قال : وقد أفضى الكلام بأهله إلى الشكوك ، وكثير منهم إلى الإلحاد ، تشم روائح الإلحاد من فلتات كلام المتكلمين ، وأصل ذلك أنهم ما قنعوا بما قنعت به الشرائع ، وطلبوا الحقائق وليس في قوة العقل إدراك ما عند اللّه من الحكمة التي انفرد بها ، ولا أخرج الباري من علمه لخلقه ما علمه هو من حقائق الأمور . قال : وقد بالغت في الأول طول عمرى ، ثم عدت القهقري إلى مذهب الكتب وإنما قالوا : إن مذهب العجائز أسلم ، لأنهم لما انتهوا إلى غاية التدقيق في النظر لم يشهدوا ما ينفي العقل من التعليلات والتأويلات ، فوقفوا مع مراسم الشرع وجنحوا عن القول بالتعليل وأذعن العقل بأن فوقه حكمة إلهية فسلم . ا ه . نقلا من المصدر السابق . وقال الغزالي : أسرفت طائفة فكفروا عوام المسلمين وزعموا أن من لم يعرف العقائد الشرعية بالأدلة التي حرروها فهو كافر ، فضيقوا رحمة اللّه الواسعة ، وجعلوا الجنة مختصة بشرذمة يسيرة من المتكلمين . ا ه . وقال الحافظ : المذموم من التقليد أخذ قول الغير بغير حجة ، وهذا ليس منه حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن اللّه أوجب اتباعه في كل ما يقول ، وليس العمل فيما أمر به أو نهى عنه داخلا تحت التقليد المذموم اتفاقا ، وأما من دونه ممن اتبعه في قول قاله ، واعتقد أنه لو لم يقله هو به فهو المقلد المذموم بخلاف ما لو اعتقد ذلك في خبر اللّه ورسوله فإنه يكون ممدوحا ، وأما احتجاجهم بأن أحدا لا يدرى قبل الاستدلال أي الأمرين هو الهدى فليس بمسلم ، بل من الناس من تطمئن نفسه وينشرح صدره للإسلام من أول وهلة ، ومنهم من يتوقف على الاستدلال . فالذي ذكروه هم أهل الشق الثاني ، فيجب عليه النظر ليقى نفسه النار لقوله تعالى : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ويجب على كل من استرشده أن يرشده ويبرهن له الحق وعلى هذا مضى السلف الصالح من عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وبعده . وأما من استقرت نفسه إلى تصديق الرسول ولم تنازعه نفسه إلى طلب دليل توفيقا من اللّه وتيسيرا ، فهم الذين قال اللّه في حقهم وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي